الشيخ محمد الصادقي
78
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
تقية ولا ستار ، فإسلامه جاهر قولا وعملا فدعوة إلى اللَّه ، وهذه هي الدعوة الحقة التي ما لها من فواق . والمعنيان علّهما معنيّان ويقتضيهما أدب اللفظ وعلو المعنى ، فهناك عمل صالح وإنني من المسلمين قبل الدعوة وهما من شروط الدعوة ، ثم عمل صالح وقول في طريق الدعوة وهما زاد الدعوة في سبيلها الشاق الطويل ، وقد زوّد الرسول محمد ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) أفضل من غيره من الدعاة إلى اللَّه وأحسن ، بقول وعمل صالح قبل الدعوة ومنذ ترعرع ، ومع الدعوة حتى لاقى ربه ، فمن أحسن قولا منه . إن كلمة الحق حينئذ أحسن كلمة تقال ، لكنها مع العمل الصالح الذي يصدقها ويصعدها ، ومع الاستسلام الذي تتوارى معه الذات والذاتيات والإنيات وجب الظهور وكل شيء ، فتصبح الدعوة خالصة للَّه ، ليس فيها للداعية شأن إلّا الدعوة . والنهوض بتلك الدعوة البارعة في مواجهات التواءات النفوس البشرية واستكباراتها ، إنه أمر عظيم ، وأعظم منه الداعية الذي لا يهدف في دعوته إلّا اللَّه ، تناسيا لنفسه ورغباته وكل شيء إلّا اللَّه . إنه يعارض السيئات ليزيلها ، ولا تستوي الحسنات ولا السيئات ، فقد يقتضي صالح الدعوة أن يدفع بالتي هي أحسن السيئة دون مجابهة بمثل كما يفعلها غير الصالحين : وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ( 34 ) « ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ » ( 23 : 96 ) . ترى ما هو موقع « ولا » بين الحسنة والسيئة ؟ فهل إنها مزيدة لتأكيد